وكمثال بسيط بأرقام ليست حقيقية وعلى إفتراض ان مدينة طرابلس عدد سكانها مليون ونصف المليون وسكان مدينة بنغازي  ستمائة ألف ،، عندما يأتي أربعون ألف لمشاهدة مباراة يكون أحد اطرافها الإتحاد او الاهل ،، وعندما ياتي ثلاثون ألف لمشاهدة مباراة يكون أحد أطرافها الاهلي ،، تكون اكثر نسبة للإقبال لصالح الاهلي .

وبغض النظر عن ذلك يحتفظ محبي الاهلي بأقوى الاسباب التي تجعلهم يؤيدون فريقهم ومتابعته بهذا الإقبال الكبير لتكوين توليفة منسجمة تشكل إجمل صورة لاروع مؤسسة رياضية ليبية .

هذه التوليفة الأهلاوية لم تخلق من فراغ ، وهذه الروح لم تنشأ من عبث ، ورغم ما أصاب هذه المؤسسة من عقبات وعراقيل خلال تاريخ مسيرتها ، إلا ان الاجيال الجديدة لازالت تحمل نفس الروح ونفس الطباع التي وصفت بروادها السابقين .

وقد وجدت عدة مفاهيم لدى هذه التوليفة تعلل قوة إرتباطهم بالأهلي بهذه الغيرة وهذا الوقوف ، فالأهلي منذ نشأته كان يمثل المؤسسة الوطنية التي قارعت المحتل الأجنبي وتمثل ذلك في فتح المجال على مصراعيه للشباب الليبي بدون تقييد لممارسة أنشطته الرياضية والثقافية التي حرمها منه المحتل وذلك خلق تأييد كبير ، ولهذا كان أساس الاهلي متين وقوي ولم ينشأ لمجرد فريق عادي ، بل نشأ كفريق وطني لمواجهة المحتل .

 وبعد أن تعرضت هذه المؤسسة للحل ذلك الوقت جذب ذلك المزيد من المؤيدين من أبناء الوطن الشرفاء ،، وعندما عادت المؤسسة لنشاطها حظيت بحب كل شباب مدينة بنغازي وأستمر فريقها في نشاطه وساهم بشكل كبير في تدوين تاريخ نظيف للفريق الوطني الليبي عن طريق لاعبي الفريق ، كما أن الفريق لم يكون في يوم من الأيام مدعوما أو داخل أي شبهات وكان على عكس ذلك تماما ، ونافس بجهد أبناءه وكل ما حصل عليه من ألقاب أتى بجدارة ، وهكذا إتسعت هذه التوليفة من جيل إلى جيل ، وكلما لحق بالاهلي أي ظلم كان ذلك في صالحه على عكس ما يعتقد البعض ، فهذا الظلم يكون سببا وجيها لمساندة الاهلي والإنتماء له .

وإذا وقفنا للتفكير والتمعن في هذه الظاهرة لا مفر من الشعور بأحد هذه الأحاسيس الثلاث ، فإذا كنت أحد هذه الشريحة سواء كنت مشجع للأهلي وأحد جماهيره أولاعب بأحد فرقه او مدرب لأحد فرقه او إدراي او مساعد ينتابك شعور وإحساس بالفخر والإعتزاز والعظمة وتتنفس الصعداء لانك منتمي للأهلي .

وإذا كنت لا تنتمي للاهلي فسيكون الإحساس الطبيعي متمثل في الإحترام  والإعجاب بهؤلاء وستتمنى لهم الخير ومواصلة العطاء .

اما إذا كنت كارها للاهلي فستكون في دائرة مشبوهة وغريبة تعود بنا للأذهان ماضي المحتل وكرهه لأبناء الوطن وستشعر بإحساس الخوف والرهبة للقوة المعنوية التي يظهرعليها الأهلي بلاعبيه ومشجعيه ،، والهيبة الكبيرة التي تظهر عليهم بوضوح .

ولهذا خلال مسيرة الاهلي كان الجمهور واللاعبين والمدربين والمساعدين متحدين في صورة واحدة ولا يمكن ان يظهر جمال وقوة هذه الصورة إلا إذا كان الجميع بها ، فهنيأ لكل من هو في داخل هذه الصورة .

 الصفحة الرئيسية

 

 

العملاق الاحمر

همة وهيبة ورهبة للأبد

إن مفهوم العشق والإنتماء لأي نادي أو مؤسسة رياضية مفهوم يختلف بين شرائح المجتمع من متتبعي الرياضة ، وأن أسباب هذا الإنتماء وهذه المفاهيم متغيرة بين هؤلاء المؤيدين ، ورغم أن الأسباب التي تبرر لأي شخص أن يؤيد ويشجع نادي معين تعتبر من أهم النقاط للدفاع عن رأيه في هذا الإنتماء إلا أنه نجد فئات كبيرة لا تجد مبررات كافية لهذا الإنتماء خاصة عند إثارة المواضيع التي تضع هذه الأندية في ميزان المقارنة .

فهناك من له ألف سبب للحب والإنتماء لناديه ، وهناك من أختار الإنجراف خلف ناديه بحب أعمى لمجرد أنه إستيقظ على حب هذا النادي ودون أي سبب آخر .

منذ ان تأسس نادي الاهلي بأكثر من نصف قرن تكونت معه توليفة في روح مميزة غير مسبوقة إتصف بها كل من إختار لنفسه الإنتماء لهذه المؤسسة أو العمل فيها من إداريين ، مدربين ، مساعدين لاعبين ، جمهور ، والغريب أنهم جميعهم سواسية في الإحساس لتجسيد هذه الروح ، حيث لا يوجد فرق بين هؤلاء في الغيرة والحب لهذه المؤسسة ، وسواء كانوا داخل الملعب أو خارجه كان لديهم نفس العطاء .

فتجد الجمهور الأهلاوي لا يكل ولايمل من العمل لمساندة فرقه وفي كافة الألعاب ويقف مع الفرق في كل التدريبات والمباريات ، ويبذل الكثير من الجهد لكي يظهر الاهلي في أبهى صورة ، وإمتدت هذه المجهودات حتى وصلت لتقديم المساعدة الخاصة في إستعمال إمكانياتهم الشخصية التي قدمها هذا الجمهور الوفي .

وتجد اللاعب يسعى جاهدا لتقديم كل ما يستطيع ان يقدمه لفريقه بدون كلل ولا ملل ، ورغم انه في السنوات الاخيرة غلب الطابع المادي على عطاء اللاعب إلا ان هناك شىء ملموس وظاهر في نية اللاعبين في بذل أقصى ما لديهم للحفاظ على كرامة الغلالة الحمراء ويظهرهم بروح تختلف عن لاعبي باقي الفرق .

وكما للجمهور واللاعبين غيرة كبيرة ومجهودات فائقة نجد للمدربين والإداريين والمساعدين مساعي كبيرة واعمال تطوعية فوق أعمالهم العادية وكل ذلك لأجل الاهلي .

 وكانت المباريات التي يكون الاهلي طرفا فيها تشكل عبئ على المنافس لمشاركة الجمهور في رفع مستوى اللاعبين والتأثير على الفريق المنافس وكأنهم روح واحدة متواجدة في الملعب ، وبدون مبالغة وبعد دراسة تأكد بأنه لاتوجد علاقة أقوى من علاقة الاهلي بجمهوره مقارنا مع باقي الأندية الليبية وجماهيرها ،

 
 
 

 وإمتدت هذه العلاقة حتى دخلت في الأفراح والمناسبات ويكاد لايخلو أي منزل في بنغازي من تزيين أفراحه بغلالات وشعار نادي الاهلي كما أن كثرة المحبين للاهلي فاقت كل محبي باقي الاندية الليبية ، والدليل على ذلك إحتفاظ الاهلي بأكبر نسبة مئوية من الجمهور الليبي المتتبع للرياضة .

 وظهرت هذه النتيجة بعد إجراء دراسة إحصائية علمية أكدت أن جمهور الأهلي ومحبيه يحظون بأكبر تأييد ، ورسميا ،، وقد كانت هذه الدراسة معتمدة على عدد المترددين والمتابعين لمباريات وتدريبات الفريق ، مقارنا بعدد سكان المدينة التي يكون فيها الفريق ، ورغم أن فريقي الإتحاد والاهل من مدينة طرابلس لديهم قبول وإقبال من محبيهم بشكل كبير نجد أن عدد مشجعي كل فريق لم يتجاوزعدد مشجعي فريق الأهلي ، كذلك نجد ان عدد سكان مدينة طرابلس يفوق عدد سكان مدينة بنغازي بثلاث أضعاف تقريبا ، وهنا تكون نسبة عدد محبي الأهلي تفوق نسبة عدد محبي الإتحاد والأهل بالمنطق والعلم .

 

   

 

مع خالص الحب والتقدير ،، موقع المشوار الطويل

7/10/2006